السيد محمدحسين الطباطبائي

35

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

بيانه فيها وتنعيته باسمه سبحانه ، وكلامه سبحانه جملة واحدة حيث كان مشتملا بالنظر إلى الغاية الأخيرة على هداية العباد إلى مستقيم الصراط وسواء السبيل [ و ] بمقتضى الرحمة التي وعد سبحانه أن سيكتبها للذين يتّقون كان الأنسب هو الابتداء والتسمية بالأسماء الثلاثة : « اللّه » « الرحمن » « الرحيم » ، كما اشتمل عليها قوله سبحانه : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . « 1 » فهو سبحانه « رحيم » لأنّه « رحمن » و « رحمن » لأنّه « اللّه » سبحانه ، هذا بالنسبة إلى مجموع السور . وأمّا بالنسبة إلى خصوص هذه السورة - وهي سورة الحمد - فالذي تشتمل عليه ، هو الحمد وإظهار العبوديّة ، فما فيها من المضمون فهو له سبحانه لا سبيل للبطلان إليه ، غير أنّ قوله سبحانه : إِيَّاكَ نَعْبُدُ « 2 » حيث كان بالنيابة عن العباد تعليما وتأديبا ، كان اشتماله على إظهار العبوديّة والاستعانة اشتمالا على فعل العبد ، وهذا منتهى ما في هذا العمل من وجه الهلاك والفساد . فالتسمية تنعيته باسمه سبحانه وتبريكه به ليكون بذلك خالصا لوجهه الكريم ، وتستقرّ معنى العبوديّة في مستقرّها ، إذ إثبات العبادة للعبد ينافي كونه عبدا لا يملك لنفسه شيئا . ويتبيّن بذلك معنى ما ورد من الروايات عنهم - عليهم السلام - فعن عليّ - عليه السلام - : « يعني بهذا الاسم أقرأ وأعمل هذا العمل » . « 3 » وفي التوحيد وتفسير الإمام عنه - عليه السلام - يقول : « بِسْمِ اللَّهِ أي :

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 156 . ( 2 ) . الفاتحة ( 1 ) : 5 . ( 3 ) . تفسير الصافي 1 : 80 .